الشيخ محمد تقي التستري

14

الأوائل

وأما استعماله فقال أيضا : إذا جعلته صفة لم تصرفه ، تقول : لقيته عاما أوّل . وإذا لم تجعله صفة ، صرفته ، تقول : عاما أوّلا . قال ابن السّكيت : ولا تقل : عام الأوّل . وتقول ما رأيته مذ عام أوّل ومذ عام أوّل فمن رفع الأوّل جعله صفة لعام كأنّه قال : أوّل من عامنا ، ومن نصبه جعله كالظرف كأنّه قال : مذ عام قبل عامنا . وإذا قلت : أبدأ بهذا أوّل ضممته على الغاية ، وإن أظهرت المحذوف نصبت فقلت : ابدأ به أوّل فعلك ، كما تقول : قبل فعلك ، وتقول ما رأيته مذ أمس ، فإن لم تره يوما قبل أمس ، قلت : ما رأيته مذ أوّل من أمس ، فإن لم تره مذ يومين قبل أمس ، قلت : ما رأيته مذ أوّل من أوّل من أمس ، ولم تجاوز ذلك . . . ، الخ . قلت : ذكر إعرابه ولم يذكر صيغته ، فأقول : إذا كان مجرّدا من « إلى » يكون مفردا أبدا ، قال تعالى مخاطبا لبني إسرائيل : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » « 1 » ، وما ذكره في أصله لم يعلم صحته بل الظّاهر كونه من أوّل ، ف « الأساس » « 2 » ، و « المغرّب » « 3 » لم يذكرا غيره ، وفي « المصباح » « 4 » ، وقال المحقّقون : وزنه « أفعل » وأصله « أوّل » من آل يؤول ، إذا سبق وجاء - إلى أن قال - : ويستعمل استعمال « أفعل

--> ( 1 ) - سورة البقرة : 41 . ( 2 ) - الأساس : كتاب أساس البلاغة للعلّامة جار اللّه أبي القاسم محمود بن عمر الزّمخشري ( راجع كشف الظّنون : ج 1 ، ص 74 ) . ( 3 ) - المغرّب : كتاب المغرّب في اللغة للإمام أبي الفتح ناصر بن عبد السّيّد المطرّزي ( راجع كشف الظنون : ج 2 ، ص 1747 ) . ( 4 ) - المصباح في النّحو للإمام ناصر بن عبد السّيّد المذكور أعلاه ( راجع كشف الظّنون : ج 2 ، ص 1708 ) .